تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

93

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الإقامة بمعنى الشوق إليه أو إنشاء البناء النفسيّ عليه ، بل يكفي أن يكون مطمئنّاً بأ نّه سوف يبقى عشرة أيّام ولو مجبوراً بلا شوق ولا بناء نفسيّ ، وهنا أيضاً يكون الإشكال الأوّل غير وارد ، ولكن يرد ما هو نظير الإشكال الثاني ، فإنّه يقال : إنّ مصدر اطمئنانه بالبقاء لم يكن هنا جبر الظالم مثلًا ، بل كان هو بناؤه النفسيّ على البقاء ، وقد مضى : أنّ البناء النفسيّ على شيء في المستقبل مع افتراض علمه بأ نّه سوف يزول داعيه إلى هذا البناء ، ويرجع إلى أهله شوقاً إليهم بعدما انتهى صومه لا يمكن أن يتمشّى منه حقيقةً . وقد تحصّل : أنّه في غالب الفروض ( عند عدم وجود رغبة مستقلّة في نفس الإقامة ) لا يمكن قصد الإقامة : إمّا من باب : أنّه لا يتولّد الشوق إلى الشيء لمصلحة في الشوق كما هو الحال على التفسير الأوّل لقصد الإقامة ، أو من باب : أنّه يعلم بأ نّه سوف يعدل عن الإقامة كما هو الحال على التفسير الثاني والثالث ، إذن فيحتاج إلى جعل الإقامة ذات مصلحة حتّى يتمشّى منه قصدها ، وذلك يكون بأنحاء : كالنذر ، أو كأن يعلن عن قصده للإقامة عموماً للناس حينما تكون له حزازة في الخُلف ، فتتكوّن في طول الإعلان مصلحة له في الإقامة . وهناك فروع أخرى مشابهة لهذا الفرع « 1 » داخلة في محلّ الابتلاء : منها : من يريد أن يتوضّأ قبل الوقت ليحفظ وضوءه لصلاة الظهر مثلًا ، حيث قد يقال فيه - بناءً على ما اشتهر من عدم صحّة الوضوء للصلاة قبل الوقت - : ليتوضّأ بقصد قراءة القرآن بينما تكون المصلحة في نفس القصد ؛ إذ هو لا يشتاق إلى قراءة القرآن إلّالأجل الوضوء ، فبعد تماميّة الوضوء لا داعي له إلى قراءة القرآن ، فهو

--> ( 1 ) أي في الإشكال الثاني ، أعني : عدم إمكانيّة نيّة ما يعلم بزوال الدافع إليه في ظرفه المستقبليّ ، لا الإشكال الأوّل